بأي ذنب ؟!
بأي ذنب يعامل هؤلاء بهذه الوحشية ؟
هل هم خونة، قتلة، سفاحون … ؟؟ حتى لو كانوا كذلك، فمن المسلمات الإنسانية أن تتم محاكمتهم بعدالة ..
من بديهيات الدول، أن يكون فيها نظام لمحاسبة المخطئين والخارجين عن القانون، ما حصل في هذا الفيديو لا يمت إلى المدنية ولا إلى الحضارة ولا حتى إلى الإنسانية بأي صلة ..
ثم إذا كان هؤلاء خونة وإرهابيين ومندسين .. الخ، فلماذا تم إطلاقهم بعد كل هذه الإهانات والتعذيب الوحشي ؟!
إذا كنا نعيش في ( دولة ) وليس في غابة، فإنه يتوجب على كل الجهات الأمنية (العديدة) في بلادنا أن تجعل من القبض على ثلة المجرمين الظاهرين في الفيديو وتقديمهم للمحاكمة أياً كانوا شغلها الشاغل..
تعريف جديد لخائن الوطن..
خائن الوطن كما تعرفه السلطة والمعارضة في هذه الأيام:
- يعشق وطنه ويريده أن يكون مكاناً يتسع لكل أبنائه، يعيشون به كرماء أحراراً.
- يقدس الحياة ،التي قدسها خالقها. ويرفض أن تراق دماء السوريين الزكية على الطرقات.
- ينبذ العنف والتخريب والتجريح ،ولا يؤمن بها سُبلاً لبناء غد أفضل.
- لا يؤمن بالطائفية ولا بالمذهبية ولا بكل أشكال التمييز بين أبناء البلد الواحد.
- يؤمن بأن التطلع إلى الأمام ،وليس النظر المستمر إلى الماضي ومآسيه ،هو السبيل للتغيير الإيجابي.
- لديه حساسية مفرطة تجاه كل الأفكار المستوردة، دينية كانت أو علمانية، ويرفض أن يكون دمية تحركها جهات خارجية أيّاً كانت.
- يحزنه أن ينظر إليه حكامه ومعارضوهم بنظرة دونية لا تحترم إرادته ولا عقله.
- يحزنه أكثر أن يختلف الفرقاء على كل شيء ويتفقون فقط على طريقة تكبيله و سد فمه.
هذا الخائن أو المنافق أو الجاهل … أو … يُدوَّن اليوم اسمه على قوائم (المطلوبين) لأجهزة السلطة تمامً كما يُدوَّن على قوائم العار لمعارضي السلطة..
لكنه لا زال يأمل بأن يدون اسمه على قائمة ثالثة .. بيضاء ناصعة
موضوع الإنشاء
فيما يلي ما جاء في ورقة امتحان تلميذ في المرحلة الابتدائية في مدرسة سورية:
السؤال الأول : اكتب موضوعاً تصف فيه فصل الربيع بما لا يتجاوز صفحة واحدة ( عشر درجات )
الإجابة:
جاء فصل الربيع بعد شتاءٍ طويل ،حرمنا أنا وأصدقائي من الخروج إلى البرية لشدة برودته التي جمدت الدماء في عروقنا ، وهدير رعوده التي زرعت في جوفنا الخوف من كل الأشياء
وها نحن بعد أن ملّ من خوفنا الملل، واستحى من صبرنا الصبر، نخرج في نزهة، لنتنفس نسائم الحرية عابقةً برائحة الشهادة ..
حملنا في جعبتنا ما تبقى من كرامة ،امتطينا صهوة ما ورثنا من شجاعة الأجداد ،ومن عنفوان التاريخ ، يممنا وجوهنا شطر رابية الأمل ،افترشنا عليها بساط الإباء ،وجلسنا نروي حكايات المجد..
يا لها من نزهة رائعة .. لم يعكر صفاءها صوت رصاص الصيادين، ولا حتى نباح كلابهم..
لم يدنس براءتها وطهرها قطاع الطرق في الوديان ،ولا نعيق الغربان ..
ثم تساءلنا، أنعود فرحين مسرورين كما نفعل في كل موضوع إنشاء ؟
أم أن سهام البغي، ورماح الغدر، ستكون لنا بالمرصاد ؟
لن نكترث بها ،فليس لجرحٍ بميتٍ إيلامُ .
حملة المليون
السلام عليكم ..
يبدو بأن كلمة (مليون) لها وقع خاص في نفوسنا.
فمنذ أن سمعنا بالمليون ونحن نكن له مشاعر خاصة تتراوح بين الانتشاء بتذوقه أو الخشية من سلطانه أو الأمل بلقائه أو الفخر بأمجاده … الخ.
وفيما يبدو فإن مكانة المليون عندنا لم ينقصها أو يدنيها تعرفنا لاحقاً على المليار والتريليون وغيرها ،ولربما كان ذلك من باب الوفاء الذي نشتهر به للحبيب الأول ،أو ربما كان عائداً ببساطة إلى ضحالة المخيلة وقيود الفكر التي تجعل من الصعب علينا تصور ما هو أكبر من هذا الرقم العجيب.
بكل حال فلقد كان للمليون في تاريخنا الحديث شأن و موضع ..
ففي الجزائر مليون شهيد ، وبصاق ملايين العرب على إسرائيل سيغرقها ، و “وين الملايين .. الشعب العربي وين ” … الخ من توظيفات ( سامية ) للمليون ..
ثم كانت الانترنت !!!
وبدأ الجهاد الالكتروني ، والنضال الانترنتي يصبح الشغل الشاغل لشبابنا وشاباتنا في فضاء (النت) !!
لكن المليون بهيبته ووقاره يأبى إلا أن يكون حاضراً في فكر مناضلي ودعاة عصرنا الحديث ..
فحملة المليون توقيع لمناصرة غزة ، وحملة المليون للتنديد بالحرب على لبنان ، حملة المليون صوت لإغلاق صفحة كذا على موقع كذا ، وحملة مليون قطعة جبن بلدي لمقاطعة أجبان الدنمارك ،وحملة مليون دعوة أن يصاب اللاعب كذا بكسر مضاعف في الساق … الخ
وعلى عكس المنطق فإن فشل هذه الحملات المتوالية لم يكن عائقاً أبداً أمام إطلاق المزيد منها كل يوم ، لدرجة أنها أصبحت تقليداً متعارفاً عليه يلتزم به رواد الانترنت العرب في منتدياتهم وعلى صفحاتهم في الفيس بوك و سائر المواقع الاجتماعية.
وتتنوع حملات الملايين ،فمنها ما يطلق لمقاطعة شركات ،أو للاعتراض على رفع أسعار سلعة ما مثلاً ..
ومنها ما يعد ضرورة من ضرورات إظهار التقى والورع … الخ
لكن أغلبها يندرج تحت آفة الانترنت العربي : النسخ من أي مكان واللصق بأي مكان دون تدبر للمعاني ودون اكتراث بالحقيقة ولا بالحقوق. وحيث لا داعي للتفكير بأي شيء نكتبه على الانترنت ، فالأسماء وهمية ،والمسؤولية معدومة.
المهم أن يمر أكبر عدد ممكن على الموضوع فنشكره على مروره ونثني على فقهه وثقافته ونشكره ،ثم نزيد على هذا كله بعضاً من التعابير الضاحكة والصور المتحركة ، وكان الله بالسر عليما …
المضحك بأن عدد المسجلين في أكبر منتدى عربي لا يصل إلى عشرة آلاف ،نصفهم أسماء مكررة لنفس الأشخاص ، فكبف يتوقع مطلق الحملات الغراء أن ينال مليون رداً في موقع عدد رواده لا يتجاوز المئات ، أو على صفحة فايس بوك لن يتجاوز عدد روادها في أحسن الأحوال ألفين أو ثلاثة ؟؟
لمزيد من الأمثلة العجيبة : غوغل عن جملة (حملة المليون)
خاطر -1
يا مَن يجيبُ دُعا المضطّر في الظلمِ .. يا كاشفَ الضّر والبلوى مع السقمِ
أدعوكَ ربي حزيناً هائماً قلقــــــــــاً .. فارحم بكائي بحقِّ البيتِ والحـــرمِ
إن كان جودُكَ لا يرجوه ذو ســفــهٍ .. فمن يجودُ على العاصينَ بالكــــرمِ