سيكولوجيا التعتير (عذراً حنظلة)
(التعتير) يا سادتي أو (التشحير) كما يحلو للبعض تسميته كلمة في لهجة أهل الشام ترمز إلى المسكنة والدروشة وقلة الحيلةوالبؤس والشقاء ومجموعة أخرى من مفردات اللغة العربية.
و(المعتّرون) أناس يضربونها يميناً فتأتيهم من الشمال ، لكنهم بالرغم من ذلك لا يحاولون أبداً تجربة ضربها باتجاه الشمال ،لأنهم يؤمنون بجملة من القيم والمفاهيم رغم أنف العولمة والحداثة ونوائب الزمان..
ولا يقتصر (التعتير) على حالة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية بعينها ، فالمعترون ينتمون إلى شتى الفئات والمذاهب ، فمنهم من (عترته) السياسة ، ومنهم من (عتره) الحبيب ومنهم من (عتره) الدولار والبورصة ، حتى أن منهم من (عتره) خروج نجمه المفضل من مسابقة ستار أكاديمي .. !!
و(للتعتير) مظاهر تدل على صاحبه ، فإذا لم تتعرف إلى (المعتر) من خلال ملابسه ولا من خلال تسريحة شعره ولا من خلال قوة زفير الآه الخارجة من جوفه ولا من خلال غيرها من المظاهر ، فلربما تعرفت إليه من خلال لمعة من الحزن تبرق في عينيه لا يلاحظها إلا من اختبر التعتير وعاشه ، أو كانت لديه النية الصادقة لتغييره..
و(للمعترين) هوايات متعددةيستعينون بها على الفراغ والملل ، فمنهم من يهوى ( طق الحنك ) أي تبادل الأحاديث الفارغة تشبهاً بإخوانهم غير المعترين، ومنهم من يهوى ( فصفصة البزر ) أي أكل حبوب البطيخ ودوار الشمس والقرع المحمصة ، وما يميزهم عن غير المعترين في ممارسة هذه العادة هو سعيهم لبصق قشور (البزر) خارج أفواههم بشيء من القوةكنوع من التعبير المكبوت عن الرغبة في البصاق على شخصيات أو أحداث تساهم في زيادة (تعتيرهم) .
لكن منهم من يهوى القراءة ومنهم من يستهويه تحصيل العلوم والمعارف ، ويسمى هؤلاء عادة المعترين تعتيراً
حيث غالباً ما تكون هوايتهم مدعاةً لزيادة التعتير ولمضاعفته ..
و(التعتير) شبيه بالأمراض المعدية لذلك فغالباً ما يفضل غير المعترين الابتعاد عن بؤره وأماكن تواجده ، ويقومون بتلقيح أطفالهم بلقاحات مضادة له ولأعراضه ويدفعون الكثير من الجهد والمال لمعالجة المصابين به من أحبتهم في أفخم المشافي .
وقد ينتشر وباء التعتير على امتداد مناطق سكنية كاملة ، فتسمع مثلاً عن أهل حي أو حارة (كذا ) المعترين أو سكان مدينة ( كذا ) المعترة ، وقد يصيب التعتير فئة كاملة من المجتمع من قبيل ( المدرسون المعترون ) .
لكن التعتير في أيامنا هذه قد بلغ من الانتشار حداً أنه أصاب أمماً وشعوباً ، فأصبحنا نسمع مصطلحات من قبيل: ( العرب أمة معترة ) ، ( ويا لها من أمة إسلامية معترة ) !!
فلا بارك الله بالاستعتار ولا بالمستعترين، ودمتم سالمين .
11 آذار 2008 @ 6:40 am
ولي، اكتشفت إني مصاب بهل المرض
…
11 آذار 2008 @ 12:17 pm
تدوينة جميلة ولطيفة
أبعدنا الله وأنتم عن شر التعتير
12 آذار 2008 @ 8:43 am
تحياتي علوش ، سلامتك ، بس الظاهر إنو المرض عندك من النوع الصعب
—————————————————–
هلا حسام ، شكراً لذوقك .
12 آذار 2008 @ 4:46 pm
لماذا تعتذر رحمك الله…؟!
هل التعتير خاصٌّ بي لوحدي ؟أم أنه آفةٌ من آفاتِ العصر المستشرية؟!
لكني دائماً أحاول التفريق بين المعتَّرين بفعلهم والمعتَّرين بسبب غيرهم من المستبدِّين…ثمَّ أركِّز نظري
على الفئة الثانية بأحلامها المكسورة وتكتيكاتها العشوائية وآلامها وضحكاتها ومفارقاتها وانتقاداتها ,ذلكَ أنِّي لستُ إلا واحداً منهم …وأحياناً شخصية متطرِّفة لهم ولو كان الجلاد لديهِ وجهة نظرٍ أو رأيٌ آخر..
أخوك..المتسكع القاري..حنظلة
23 آذار 2008 @ 1:35 pm
أنا شخصيا خيي مسعود معتر من الحب بس مقضاها شرود لا فصفصة بزر ولا طق حنك يعني اذا بفقلي شي ساعة من تعتيري بفوت عالمدونه تبعي ل أنشر تعتيري عالميا وبالمجان ملاحظة اذا حابب تتعترلك شي ساعه بالنهار بتحس بقيمة الحياة أكتر على فكرة التعتير مفيد كمان …. هي وجة نظري بس ما لازم الواحد يوصل ليحترف التعتير هيك بيتحول وبيصير شي تاني ممكن نسميه وقتها “يأس″
ولا ييأس من رحمة ربه عبد مؤمن . والسلام
24 آذار 2008 @ 3:24 pm
thats it, brother