إزعاج
تلبية لوسم فتوشة ، فيما يلي أكثر الأصوات والأشياء إزعاجاً لما تبقى مني :
الأصوات:
- في الأحوال العادية تزعجني أصوات ما يسمى مجازاً بالغناء الهابط – مجازاً لأنني أعتبره أقرب للنهيق من الغناء – وأصوات أبواق السيارات غير المبررة ، وأصوات نغمات الجوال الغريبة وأصوات تحاور الهنود بلغتهم العجيبة (مع الاحترام الشديد ، لكنه شعور غير إرادي ) ،وصوت مديري عندما تصيبه حالة (الاستنطحاج) وأرجو أن لا يسألني أحد عن معنى هذا المصطلح فكل موظف يستطيع تخيل هذه الحالة عن مديره ، وأصوات العادات البشرية المقرفة التي أشارت فتوشة إلى بعضها ، وأصوات الباعة الجوالين ، وأصوات البكاء أياً كان مصدرها .
- أما في حالة إصابتي بالصداع ، فإنني لا أستطيع تحمل أي صوت ، ولا حتى صوت أنفاسي .
الأشياء:
- أصبحت في الآونة الأخيرة لا أكترث بأكثر الأمور التي كانت مصدراً لإزعاجي ، وبدأت أعود نفسي على الخضوع للإزعاج والتأقلم معه ، لكنني ما زلت غير قادر على التأقلم مع بعض الأمور مثل أن يقولني أحدهم ما لم أقله ، وأن يحاول أحدهم التظاهر بما ليس فيه ، وأن يخوض معي سائق التاكسي أو الحلاق في حديث لا يعنيه ، وازدحام الطرقات ، كما يزعجني التسوق والسير في الأسواق، وأكثر ما يزعجني حالياً أنني لا أجد الوقت الكافي لمدونتي و لمعشر المدونين رغم اشتياقي للتدوين ولعالمه .
سيكولوجيا التعتير (عذراً حنظلة)
(التعتير) يا سادتي أو (التشحير) كما يحلو للبعض تسميته كلمة في لهجة أهل الشام ترمز إلى المسكنة والدروشة وقلة الحيلةوالبؤس والشقاء ومجموعة أخرى من مفردات اللغة العربية.
و(المعتّرون) أناس يضربونها يميناً فتأتيهم من الشمال ، لكنهم بالرغم من ذلك لا يحاولون أبداً تجربة ضربها باتجاه الشمال ،لأنهم يؤمنون بجملة من القيم والمفاهيم رغم أنف العولمة والحداثة ونوائب الزمان..
ولا يقتصر (التعتير) على حالة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية بعينها ، فالمعترون ينتمون إلى شتى الفئات والمذاهب ، فمنهم من (عترته) السياسة ، ومنهم من (عتره) الحبيب ومنهم من (عتره) الدولار والبورصة ، حتى أن منهم من (عتره) خروج نجمه المفضل من مسابقة ستار أكاديمي .. !!
و(للتعتير) مظاهر تدل على صاحبه ، فإذا لم تتعرف إلى (المعتر) من خلال ملابسه ولا من خلال تسريحة شعره ولا من خلال قوة زفير الآه الخارجة من جوفه ولا من خلال غيرها من المظاهر ، فلربما تعرفت إليه من خلال لمعة من الحزن تبرق في عينيه لا يلاحظها إلا من اختبر التعتير وعاشه ، أو كانت لديه النية الصادقة لتغييره..
و(للمعترين) هوايات متعددةيستعينون بها على الفراغ والملل ، فمنهم من يهوى ( طق الحنك ) أي تبادل الأحاديث الفارغة تشبهاً بإخوانهم غير المعترين، ومنهم من يهوى ( فصفصة البزر ) أي أكل حبوب البطيخ ودوار الشمس والقرع المحمصة ، وما يميزهم عن غير المعترين في ممارسة هذه العادة هو سعيهم لبصق قشور (البزر) خارج أفواههم بشيء من القوةكنوع من التعبير المكبوت عن الرغبة في البصاق على شخصيات أو أحداث تساهم في زيادة (تعتيرهم) .
لكن منهم من يهوى القراءة ومنهم من يستهويه تحصيل العلوم والمعارف ، ويسمى هؤلاء عادة المعترين تعتيراً
حيث غالباً ما تكون هوايتهم مدعاةً لزيادة التعتير ولمضاعفته ..
و(التعتير) شبيه بالأمراض المعدية لذلك فغالباً ما يفضل غير المعترين الابتعاد عن بؤره وأماكن تواجده ، ويقومون بتلقيح أطفالهم بلقاحات مضادة له ولأعراضه ويدفعون الكثير من الجهد والمال لمعالجة المصابين به من أحبتهم في أفخم المشافي .
وقد ينتشر وباء التعتير على امتداد مناطق سكنية كاملة ، فتسمع مثلاً عن أهل حي أو حارة (كذا ) المعترين أو سكان مدينة ( كذا ) المعترة ، وقد يصيب التعتير فئة كاملة من المجتمع من قبيل ( المدرسون المعترون ) .
لكن التعتير في أيامنا هذه قد بلغ من الانتشار حداً أنه أصاب أمماً وشعوباً ، فأصبحنا نسمع مصطلحات من قبيل: ( العرب أمة معترة ) ، ( ويا لها من أمة إسلامية معترة ) !!
فلا بارك الله بالاستعتار ولا بالمستعترين، ودمتم سالمين .
صاروخ ( عربي ) جديد ..
في اليومين الماضيين ، أكثر ما أثار لدي التساؤلات وأنا أتصفح الانترنت، خبر إطلاق إيران لصاروخ فضائي قادر على حمل الأقمار الصناعية..
كنت أتساءل عن السبب الذي يميز الإيرانيين عنا أبناء يعرب ، فيجعلهم دولة نووية ، ومنتجاً للصاوريخ والطائرات وغيرها ؟؟؟
هل هم أغنى منا وأكثر ثراءً ؟؟
هل يمتلكون من العلماء والنوابغ ما لا نمتلكه ؟؟
هل يعيشون في منطقة جغرافية تعطيهم تميزاً ما ، لا نمتلكه ؟؟
لكن جميع أسئلتي ، تبخرت ، وعاد لي التفاؤل والأمل بمجرد قراءتي لخبر عنوانه:
شربل ضومط يستعد لإطلاق لوليتـــــا..
الحمد لله ، فها هو أحد علمائنا ” شربل” قد اتم الاستعداد لإطلاق صاروخه ” لوليتا ”
حسناً ، صحيح أن لا علاقة للأسماء باللغة العربية ، لكن من قال بأن للاسم أهمية في الإنجازات العلمية ؟؟ ، المهم أن مخترعنا العظيم “ضومط” قد أنجز صاروخه “لوليتا” والذي سيكون إضافة عظيمة – بلا أدنى شك – لإنجازات الحضارة العربية ..
بدأت فوراً بقراءة الخبر ، لأكتشف بأن “لوليتا” ليست صاروخاً أو قذيفة من النوع التقليدي المعروف ، حيث تبين أن صاحبنا ” ضومط” يستعد لإطلاق (فنانة) جديدة على قنوات جامعتنا العريقة ( روتانا ) ، ولكنها ستكون حتماً – حسب الصورة المنشورة مع الخبر – سلاح دمار شامل !!
أعتذر عن إعادة نشر صورة الصاروخ لوليتا ،في محاولة للحفاظ على الذوق العام والصورة التالية هي للصاروخ ” أمل ” الإيراني.

أحسدهم ..
رغماً عن أنفي ،تواصل نفسي الأمارة بالسوء دفعي لحسد البعض ..
حسد شديد بغيض كلما تناسيته وتجاهلت وجوده ، عادت الأيام تشعله وتأججه ..وعدت أنا مكتوياً بلهيبه ..
أما عن ضحايا حسدي ، فهم:
-
أبو العلاء المعري: ليس على شعره وأدبه ،وحتماً ليس على العمى الذي ألمّ به ، ولكن على بيت شعر استطاع أن يوصي بتسجيله على قبره:
هذا ما جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد
ليتني كنت مثله .. ما جنيت على أحد !!
-
أبو ذر الغفاري(رضي الله عته): ليس فقط لأنه من صحابة رسول الله ، وليس فقط لمكانته ولجرأته في أن لا يخشى في الحق لومة لائم ، بل أيضاً لأنه:
عاش وحيداً ومات وحيداً .. وسيبعث وحيداً (كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام)
ابتسامة العيد
بعد أن أكلنا وشربنا مما لذ وطاب ..
بعد أن لبسنا الجديد ، ومارسنا اللهو ، واجترعنا الفرح ..
بعد أن اجتمعنا بالأحبة .. وآنستنا هواتف الأهل والأصدقاء ..
ليتنا نتذكر في ثاني أيام العيد ..
من لم يجد ثمناً لطعام أولاده ..
ومن لم يلبس الجديد ولم يعرف مراجيح العيد ..
ومن أبعدته المآسي عن صور وأصوات أحبته ..
ولو بالدعاء ..

رسم ياسر أحمد ،من موقع syria-news.com
